الشنقيطي
347
أضواء البيان
ومن معنى قوله لأقربه على من أراده مع إعلاميه نهيه عن تقليده وتقليد غيره لينظر فيه لدينه ، ويحتاط فيه لنفسه إلى أن قال : وقال أحمد بن حنبل : لا تقلدني ، ولا تقلد مالكاً ، ولا الثوري ولا الأوزاعي ، وخذ من حيث أخذوا . وقال : من قلة فقه الرجل أن يقلد دينه الرجال . وقال بشر بن الوليد : قال أبو يوسف : لا يحل لأحد أن يقول مقالتنا حتى يعلم من أين قلنا . وقد صرح مالك بأن من ترك قول عمر بن الخطاب لقول إبراهيم النخعي أنه يستتاب ، فكيف بمن ترك قول الله ورسوله لقول من هو دون إبراهيم أو مثله ا ه محله الغرض منه . ومما لا شك فيه أن الأئمة الأربعة رحمهم الله نهوا عن تقليدهم في كل ما خالف كتاباً أو سنة كما نقله عنهم أصحابهم . كما هو مقرر في كتب الحنفية عن أبي حنيفة . وكتب الشافعية عن الشافعي القائل : إذا صح الحديث فهو مذهبي . وكتب المالكية ، والحنابلة عن مالك وأحمد رحمهم الله جميعاً . وكذلك كان غيرهم من أفاضل العلماء يمنعون من تقليدهم فيما لم يوافق الكتاب والسنة وقد يتحفظون منه ولا يرضون . قال أبو عمر بن عبد البر رحمه الله في جامعه : وذكر محمد بن حارث في أخبار سحنون بن سعيد عن سحنون ، قال كان مالك بن أنس وعبد العزيز بن أبي سلمة ومحمد بن إبراهيم بن دينار وغيرهم يختلفون إلى ابن هرمز ، فكان إذا سأله مالك وعبد العزيز أجابهما . وإذا سأله محمد بن إبراهيم بن دينار وذووه لم يجبهما . فقال له : يسألك مالك وعبد العزيز فتجيبهما ، وأسألك أنا وذوي فلا تجيبنا ؟ فقال : أوقع ذلك يا ابن أخي في قلبك ؟ قال : نعم : فقال له : إني قد كبرت سني ورقَّ عظمي ، وأنا أخاف أن يكون خالطني في عقلي مثل الذي خالطني في بدني .